فصل: بَابُ: مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ***


بَابُ‏:‏ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ في الْمِيرَاثِ‏.‏

فائدة‏:‏

قَوْلُهُ ‏(‏إذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كلهم‏)‏‏.‏

يَعْنِي وَلَوْ كان الْوَارِثُ وَاحِدًا ‏(‏بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ‏)‏‏.‏

سَوَاءٌ كان من حُرَّةٍ أو أَمَةٍ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ‏.‏

‏(‏فَصَدَّقَهُمْ أو كان صَغِيرًا‏)‏‏.‏

وَكَذَا لو كان مَجْنُونًا ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُ‏)‏‏.‏

وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ‏.‏

وَيَأْتِي ذلك في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ في كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِأَتَمَّ من هذا‏.‏

وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ وَبَعْدَهُ إذَا أَقَرَّ من عليه الْوَلَاءُ بِوَارِثٍ‏.‏

فائدة‏:‏

قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ إذَا كَانَا من الْوَرَثَةِ وَلَوْ كانت بِنْتًا صَحَّ لِإِرْثِهَا بِفَرْضٍ وَرَدٍّ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏سَوَاءٌ كان الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أو لَا يَحْجُبُهُ‏)‏‏.‏

أَمَّا إذَا كان لَا يَحْجُبُهُ مُطْلَقًا أو كان يَحْجُبُهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ فَلَا خِلَافَ في ذلك وهو وَاضِحٌ‏.‏

وَأَمَّا إذَا كان يَحْجُبُهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَالصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَرِثُ إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ اخْتَارَه ابن حَامِدٍ وَالْقَاضِي‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي والمغنى وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ‏.‏

وقد شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ في قَوْلِهِ ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ‏)‏‏.‏

وَقِيلَ لَا يَرِثُ مُسْقَطٌ اخْتَارَهُ أبو إِسْحَاقَ‏.‏

وَذَكَرَهُ الأزجى عن أَصْحَابِنَا غَيْرِ الْقَاضِي وقال إنَّهُ الصَّحِيحُ‏.‏

فَعَلَى هذا هل يُقَرُّ نَصِيبُ الْمُقَرِّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ أو بِبَيْتِ الْمَالِ فيه وَجْهَانِ‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وهو الذي خَرَّجَهَا‏.‏

قُلْت الصَّوَابُ أَنَّهُ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فلم يُصَدِّقْهُ على ما يَأْتِي في آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ‏.‏

تنبيه‏:‏

مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ‏)‏‏.‏

إذَا كان الْبَعْضُ الذي لم يُقِرَّ وَارِثًا أَمَّا إذَا كان الْمُنْكِرُ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ بِهِ كَالرِّقِّ وَنَحْوِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِهِ وَيَرِثُ قَالَهُ في الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ‏.‏

قُلْت الذي يَظْهَرُ أَنَّهُ لم يَدْخُلْ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ‏.‏

لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ يَعْنِي بَعْضَ الْوَرَثَةِ وَهَذَا ليس من أَهْلِ الْوَرَثَةِ لِلْمَانِعِ الذي بِهِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ‏)‏‏.‏

يَعْنِي مُطْلَقًا بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ من الْمُقِرِّينَ الْوَارِثِينَ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ‏.‏

قَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ جَزَمَ بِهِ الأزجى وَغَيْرُهُ‏.‏

فَلَوْ كان الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا وَمَاتَ الْمُقِرُّ عن بنى عَمٍّ وَرِثُوهُمْ‏.‏

وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرِثُهُ الْأَخُ وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ من وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ له تَبَعًا فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ فيه وَجْهَانِ‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْفُرُوعِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ في كِتَابِ الْإِقْرَارِ‏.‏

وَظَاهِرُ ما قَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي أَنَّهُ يَثْبُتُ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ من الْمُقِرِّ لو مَاتَ‏.‏

وَقِيلَ لَا يَثْبُتَانِ انْتَهَى‏.‏

وَصَحَّحَهُ في التَّلْخِيصِ وفي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ مع كَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا من أبى الْمُقِرِّ أو مَعْرُوفَ النَّسَبِ انْتَهَى‏.‏

وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ وَخَلَّفَهُ وَالْمُنْكِرُ فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ خَلَّفَهُ فَقَطْ وَرِثَهُ‏.‏

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إقْرَارَهُ له كَوَصِيَّةٍ فَيَأْخُذُ الْمَالَ في وَجْهٍ وَثُلُثَهُ في آخَرَ‏.‏

وَقِيلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ‏)‏‏.‏

هذا الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ‏.‏

وَعَنْهُ إنْ أَقَرَّ اثْنَانِ منهم على أَبِيهِمَا بِدَيْنٍ أو نَسَبٍ ثَبَتَ في حَقِّ غَيْرِهِمْ إعْطَاءٌ له حُكْمٌ شهادة ‏[‏وشهادة‏]‏ وَإِقْرَارٌ‏.‏

وفي اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمَا الرِّوَايَتَانِ قَالَهُ في الْفُرُوعِ‏.‏

قال في الْفَائِقِ في ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ رِوَايَتَانِ‏.‏

وَهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ على الْمَيِّتِ‏.‏

قال الْقَاضِي وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ في عَدَالَتِهِمَا ذَكَرَهُ أبو الْحُسَيْنِ في التَّمَامِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏إلَّا أَنْ يَشْهَدَ منهم عَدْلَانِ أَنَّهُ وُلِدَ على فِرَاشِهِ أو أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ بِهِ‏)‏‏.‏

وَكَذَا لو شَهِدَ أَنَّهُ وَلَدُهُ فإنه يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ بِلَا نِزَاعٍ‏.‏

فائدة‏:‏

لو صَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إذَا بَلَغَ أو عَقَلَ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ وَإِلَّا فَلَا‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وإذا خَلَّفَ أَخًا من أَبٍ وَأَخًا من أُمٍّ فَأَقَرَّ بِأَخٍ من أَبَوَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَأَخَذَ ما في يَدِ الْأَخِ من الْأَبِ‏)‏‏.‏

جَزَمَ بِهِ في المغنى وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ بِنَاءً منهم على الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ‏.‏

وقال أبو الْخَطَّابِ في الْهِدَايَةِ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَقَطَعَ بِهِ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ وهو سَهْوٌ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ في أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عليه فَصَارُوا ثَلَاثَةً ثُمَّ تُضْرَبُ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ في مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ تَكُنْ اثنى عَشَرَ لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ من الْإِنْكَارِ في الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ من الْإِقْرَارِ في مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُتَّفَقِ عليه إنْ صَدَّقَ الْمُقِرُّ مِثْلَ سَهْمِهِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ مِثْلَ سَهْمِ الْمُنْكِرِ وما فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فيه وهو سَهْمَانِ في حَالِ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ في حَالِ الْإِنْكَارِ‏)‏‏.‏

وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الأزجى وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في المغنى وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَاهُ‏.‏

وَقَدَّمَهُ أَيْضًا في الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وقال أبو الْخَطَّابِ لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عليه من الْمُنْكِرِ في حَالِ التَّصْدِيقِ إلَّا رُبُعَ ما في يَدِهِ وَصَحَّحَهَا من ثَمَانِينَ لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُخْتَلَفِ فيه سَهْمٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ من الْآخَرِينَ سَهْمَانِ‏.‏

وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَضَعَّفَهُ النَّاظِمُ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَإِرْثُهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا أو اخْتَلَفَا‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الأزجى‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْهِدَايَةِ والمغنى وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَاهُ‏.‏

وَقَدَّمَهُ أَيْضًا في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مع اخْتِلَافِهِمَا وهو لِأَبِي الْخَطَّابِ في الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ‏.‏

تنبيه‏:‏

مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لم يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ فَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ فإن نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ بِلَا نِزَاعٍ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ ما في يَدِهِ وَالثَّانِي ثُلُثَ ما بَقِيَ في يَدِهِ إذَا كَذَّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي وَثَبَتَ نَسَبُ الاول وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي على تَصْدِيقِهِ وَلَوْ كَذَّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وهو مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ ما في يَدِهِ وَثُلُثَ ما في يَدِ الْمُقِرِّ‏.‏

تنبيه‏:‏

قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ من إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ‏.‏

يَعْنِي يَلْزَمُهُ ما يَفْضُلُ في يَدِهِ لها عن حِصَّتِهِ كما ذَكَرَهُ في الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهَا وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ لو مَاتَ الْمُنْكِرُ فَأَقَرَّ بها ابْنُهُ فَفِي تَكْمِيلِ إرْثِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ‏.‏

قُلْت الْأَوْلَى التَّكْمِيلُ فَإِنْ لم يُخَلِّفْ الْمُنْكِرُ إلَّا الْأَخَ الْمُقِرَّ كَمَّلَ الْإِرْثَ على الصَّحِيحِ صَحَّحَهُ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قال في التَّلْخِيصِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ وَقِيلَ لَا يُكَمَّلُ‏.‏

وَأَمَّا إنْ مَاتَ قبل إنْكَارِهِ فإن إرْثَهَا يَثْبُتُ جَزَمَ بِهِ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ قَوْلُهُ وإذا قال رَجُلٌ مَاتَ أبي وَأَنْتَ أَخِي فقال هو أبي وَلَسْت بِأَخِي لم يُقْبَلْ إنْكَارُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَقِيلَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ وهو احْتِمَالٌ في الرِّعَايَةِ وقال وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْمُقِرِّ‏.‏

فائدة‏:‏

وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ ابناؤه قَوْلُهُ وَإِنْ قال مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فقال لَسْت بِزَوْجِهَا فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ على وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا في الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابن منجا‏.‏

أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ وهو الْمَذْهَبُ‏.‏

قال في الْفُرُوعِ قُبِلَ إنْكَارُهُ في الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ‏.‏

وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ صَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ‏.‏

قَوْلُهُ يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَأَطْلَقَهُنَّ في الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالْفَائِقِ‏.‏

أَحَدُهُمَا يُقَرُّ في يَدِ الْمُقِرِّ وهوالمذهب ‏[‏وهو‏]‏ صححه ‏[‏المذهب‏]‏ في التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَالثَّانِي يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ‏.‏

وَالثَّالِثُ يُقْسَمُ بين الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ والاختين من الْأُمِّ على حَسَبِ ما يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لهم وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ‏.‏

فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْمُقِرَّةِ النِّصْفُ وَلِلزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ من الْأُمِّ النِّصْفُ بَيْنَهُمْ على خَمْسَةٍ لِأَنَّ له النِّصْفَ وَلَهُمَا الثُّلُثَ‏.‏

بَابُ‏:‏ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

قَوْلُهُ ‏(‏كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أو دِيَةٍ أو كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ سَوَاءٌ كان عَمْدًا أو خطئا ‏[‏خطأ‏]‏ بِمُبَاشَرَةٍ أو سَبَبٍ وَسَوَاءٌ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ أو شَارَكَ‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ في ذلك كُلِّهِ حتى لو شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا لَا تَرِثُ من الْغُرَّةِ شيئا نَصَّ عليه وَقَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ‏.‏

وَقِيلَ من أَدَّبَ وَلَدَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ لم يَرِثْهُ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَ فيها كَالْمُذْهَبِ‏.‏

وَقِيلَ إنْ سَقَاهُ دَوَاءً أو فَصَدَهُ أو بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَوَجْهَانِ وَأَنَّ في الْحَافِرِ احْتِمَالَيْنِ‏.‏

وَمِثْلُهُ نَصْبُ سِكِّينٍ وَوَضْعُ حَجَرٍ وَرَشُّ مَاءٍ وَإِخْرَاجُ جَنَاحٍ وَهَذَا كُلُّهُ طَرِيقَتُهُ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ لو قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ بسقى دَوَاءٍ أو بَطِّ جِرَاحٍ فَمَاتَ وَرِثَهُ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ‏.‏

وَذَكَرَ ابن أبي مُوسَى فيه وَجْهَيْنِ‏.‏

وَكَذَا لو أَمَرَهُ كَبِيرٌ عَاقِلٌ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أو قَطْعِ سِلْعَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ‏.‏

وَقَالَا هذا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏صَغِيرًا كان الْقَاتِلُ أو كَبِيرًا‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ نَصَّ عليه وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ منهم‏.‏

وَذَكَرَ أبو الْوَفَاءِ ابن عقِيلٍ وأبو يَعْلَى أَنَّ أَحَدَ طريقى بَعْضِ أَصْحَابِنَا تَوْرِيثُ من لَا قَصْدَ له كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ‏.‏

وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْإِرْثُ من يُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَالنَّصُّ خِلَافُ ذلك‏.‏

وَحَكَى ابن عقِيلٍ في مُفْرَدَاتِهِ وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا أَنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ قال وهو أَصَحُّ عِنْدِي‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وما لم يَضْمَنْ بِشَيْءٍ من هذا كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أو حَدًّا أو دَفْعًا عن نَفْسِهِ وَقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلَ وَالْعَادِلِ الْبَاغِيَ فَلَا يَمْنَعُ إذَا كان الْقَتْلُ غير مَضْمُونٍ على قَاتِلِهِ فإن الْقَاتِلَ يَرِثُ منه‏)‏‏.‏

نَصَّ عليه وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وهو من مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ‏.‏

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ فإنه يَرِثُهُ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ في الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَعَنْهُ لَا يَرِثُ اخْتَارَه ابن حَامِدٍ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الخرقى‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ فَيُخْرَجُ منه أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ‏.‏

وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ إنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ لِيَصِيرَ غير مُمْتَنِعٍ وَرِثَهُ لَا إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وهو مُتَّجَهٌ‏.‏

وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وهو الْمَذْهَبُ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ لَا يَمْنَعُهُ الْإِرْثُ على الصَّحِيحِ‏.‏

قال في الْفَائِقِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ في الْأَصَحِّ‏.‏

قال في النَّظْمِ هذا أَوْلَى وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ‏.‏

قال الزَّرْكَشِيُّ وَصَحَّحَهُ أبو الْخَطَّابِ في الْهِدَايَةِ وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ‏.‏

وَعَنْهُ يَمْنَعُ الْإِرْثَ جَزَمَ بِهِ في التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْمُذْهَبِ وَالْقَاضِي في الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالشَّرِيفُ وأبو الْخَطَّابِ في خِلَافَيْهِمَا وَالْمُصَنِّفُ في المغنى في قِتَالِ أَهْلِ البغى وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ من الْأَصْحَابِ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الخرقى‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

بَابُ‏:‏ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ

قَوْلُهُ ‏(‏لَا يَرِثُ الْعَبْدُ‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ نَصَّ عليه وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ‏.‏

وَعَنْهُ يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وَارِثٍ ذَكَرَهَا ابن الجوزي في الْمُذْهَبِ وأبو الْبَقَاءِ في النَّاهِضِ قَالَهُ في الْفُرُوعِ ولم أَرَهَا في الْمُذْهَبِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ في أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ إنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ‏.‏

وَقِيلَ في الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً يَمُوتُ له عَتِيقٌ ثُمَّ يُؤَدِّي فَيُعْتَقُ يَأْخُذُ إرْثَهُ بِالْوَلَاءِ ذَكَرَهُ في الْمُحَرَّرِ‏.‏

يَعْنِي إنْ جَعَلْنَا الْوَلَاءَ له على ما يَأْتِي‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فما كَسَبَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ‏)‏‏.‏

سَوَاءٌ كان بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أو قَاسَمَهُ السَّيِّدُ في حَيَاتِهِ أو لَا‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ‏)‏‏.‏

وهو من مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ‏.‏

تنبيه‏:‏

ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ له خَاصَّةً وهو صَحِيحٌ وهو الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

وقال هو الصَّوَابُ‏.‏

وقال بَعْضُ الْأَصْحَابِ ما يَرِثُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ يَكُونُ مِثْلَ كَسْبِهِ إنْ لم يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ كان بَيْنَهُمَا وَإِنْ كان بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَهَلْ هو لِمَنْ الْمَوْتُ في نَوْبَتِهِ أو بَيْنَهُمَا على وجهى الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ‏.‏

إذَا عَلِمْت ذلك فَالتَّفْرِيعُ على الْمَذْهَبِ‏.‏

فَلَوْ كانت بِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ كان لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ بِحَجْبِهَا لها عن نِصْفِ السُّدُسِ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وهو الْبَاقِي‏.‏

وَتَصِحُّ من أَرْبَعَةٍ فَلَوْ كان مَكَانَ الْبِنْتِ بن نِصْفُهُ حُرٌّ فَلَهُ هُنَا نِصْفُ مَالِهِ لو كان حُرًّا فَيَسْتَحِقُّ رُبُعًا وَسُدُسًا من الْمَالِ لِأَنَّهُ لو كان حُرًّا كان له خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وهو الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ وهو الذي ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ في كِتَابِ الْفَرَائِضِ‏.‏

وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي في الْمُجَرَّدِ وابن عَقِيلٍ وَصَحَّحَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ‏.‏

وَقِيلَ له نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ اخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وَالْقَاضِي في خِلَافِهِ قَالَهُ في الْقَوَاعِدِ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِي وَفِيهِ بُعْدٌ‏.‏

قال في الرِّعَايَتَيْنِ وهو بَعِيدٌ وَقِيلَ له نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا‏.‏

قال في الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أبيه‏.‏

وَأَطْلَقَهُنَّ في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْقَوَاعِدِ‏.‏

وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ في كل عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مع ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ فَإِنْ لم يَنْقُصْ بِهِ كَجَدِّهِ وَعَمِّهِ مع بن نِصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَى الثَّالِثِ له نِصْفُ الْمَالِ وَعَلَى الْآخَرِينَ له نِصْفُ الْبَاقِي وهو الصَّحِيحُ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وهو أَصَحُّ وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ‏.‏

وَلَوْ كان معه من يُسْقِطُهُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ ما بقى قَرْضًا وَلِلْعَمِّ ما بقى‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ وَقَدَّمَ في المغنى أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ كَامِلًا‏.‏

قُلْت وهو ضَعِيفٌ جِدًّا‏.‏

قُلْت قد يُعَايَى بها‏.‏

فائدة‏:‏

لو كان أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ نِصْفُهُ حُرٌّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ تَنْزِيلًا لَهُمَا بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ جَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَقِيلَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا وَقِسْمَةً لأرثهما كَالْعَوْلِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وإذا كان عَصَبَتَانِ نِصْفُ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ كَالْأَخَوَيْنِ فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ‏)‏‏.‏

وَكَذَا قال في الْهِدَايَةِ وَأَطْلَقَهُمَا في الشَّرْحِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

أَحَدُهُمَا لَا تُكَمَّلُ وهو الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فَلَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ‏.‏

قال في الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي وَالسَّامِرِيُّ وَطَائِفَةٌ من الْأَصْحَابِ وَلَهُ مَأْخَذَانِ‏.‏

أَحَدُهُمَا جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا فَتَكْمُلُ بها حُرِّيَّةُ بن وهو مَأْخَذُ أبى الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَالثَّانِي أَنَّ حَقَّ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مع كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ في جَمِيعِ الْمَالِ لَا في نِصْفِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ له وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ وهو نِصْفُ حَقِّهِ مع كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ فلم يَأْخُذْ زِيَادَةً على قَدْرِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ‏.‏

فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَالَهُ في الْمُسْتَوْعِبِ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ‏.‏

وَقِيلَ لَهُمَا نِصْفُهُ بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَالتَّفْرِيعُ على هذا الْخِلَافِ وهو ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ أو نِصْفُهُ أو كُلُّهُ‏.‏

فَلَوْ كان بن وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ وَعَمٌّ حُرٌّ‏.‏

فَلَهُمَا على الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ على ثَلَاثَةٍ وَنِصْفُ الْمَالِ على الثَّانِي وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ على الثَّالِثِ‏.‏

وَلَوْ كان مَعَهُمَا أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ على الْوُجُوهِ كُلِّهَا‏.‏

وَلِلِابْنِ على الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ من أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ‏.‏

وَعَلَى الثَّانِي هل لَهُمَا على ثَلَاثَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ أو ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي على وَجْهَيْنِ‏.‏

وَعَلَى الثَّالِثِ هل لَهُمَا على ثَلَاثَةً ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ أو ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ على وَجْهَيْنِ‏.‏

وَلَوْ كان أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وابن بن نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ‏.‏

فَلِلِابْنِ النِّصْفُ وَلِابْنِ الِابْنِ على الْأَوَّلِ الرُّبُعُ وَعَلَى الثَّالِثِ النِّصْفُ وَاخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وَلَا شَيْءَ له على الْأَوْسَطِ‏.‏

وَلَوْ كان جَدَّةٌ حُرَّةً وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَلَوْ كان الْجَدَّةُ نِصْفُهَا حُرٌّ كان لها رُبُعُ السُّدُسِ على الْأَوَّلِ وَنِصْفُ السُّدُسِ على الثَّالِثِ وَلَا شَيْءَ لها على الْأَوْسَطِ وَلَوْ كان أُمٌّ وَأَخَوَانِ أَحَدُهُمَا رِقٌّ كان لِلْأُمِّ الثُّلُثُ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ‏.‏

وَحَجَبَهَا أبو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ فَبِنِصْفِهَا يَحْجُبُهَا عن نِصْفِ السُّدُسِ‏.‏

فائدة‏:‏

يُرَدُّ على ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لم تَرِثْ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا لَكِنْ‏.‏

أَيُّهُمَا اُسْتُكْمِلَ بِالرَّدِّ أَزْيَدَ من قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ من نَفْسِهِ مُنِعَ من الزِّيَادَةِ وَرُدَّتْ على غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ‏.‏

فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ‏.‏

وَلِابْنٍ مَكَانَهَا نِصْفُهُ حُرٌّ النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ‏.‏

وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ إنْ لم نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ الْبَقِيَّةُ مع عَدَمِ الْعَصَبَةِ‏.‏

أعنى لَهُمَا الْبَقِيَّةُ بِالرَّدِّ سَوَاءٌ وَرَّثْنَاهُمَا النِّصْفَ فَقَطْ أو النِّصْفَ وَالرُّبُعَ‏.‏

وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهَا حُرٌّ الْمَالُ نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ‏.‏

وَلَا يُرَدُّ هُنَا على قَدْرِ فَرْضِيِّهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ من نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ‏.‏

وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا‏.‏

وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثُلُثَهُمَا الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ‏.‏

باب‏:‏ الولاء

قَوْلُهُ ‏(‏كُلُّ من أَعْتَقَ عَبْدًا أو عَتَقَ عليه بِرَحِمٍ أو كِتَابَةٍ فَلَهُ عليه الْوَلَاءُ‏)‏‏.‏

الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عليه بِالرَّحِمِ يَكُونُ له عليه الْوَلَاءُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ منهم‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ لَا نَعْلَمُ بين أَهْلِ الْعِلْمِ فيه خِلَافًا‏.‏

وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعْتَقِ سَائِبَةً على ما يَأْتِي‏.‏

وَالصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عليه بِالْكِتَابَةِ يَكُونُ له عليه الْوَلَاءُ وَكَذَا لو أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِمَا‏.‏

وَقِيلَ لَا وَلَاءَ له عَلَيْهِمَا‏.‏

وَعَنْهُ في الْمُكَاتَبِ ‏(‏إذَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ يَكُونُ وَلَاؤُهُ لهم وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا‏)‏‏.‏

وفي التَّبْصِرَةِ وَجْهٌ إنْ أَدَّى إلَيْهِمَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ‏.‏

وفي الْمُبْهِجِ إنْ أَعْتَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَاتَبَ نَفَذَ وَالْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ وفي النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ‏.‏

فائدة‏:‏

إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَأَدَّى إلَيْهِ وَعَتَقَ قبل أَدَائِهِ أو أَعْتَقَهُ بِمَالٍ وَقُلْنَا له ذلك‏.‏

فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُكَاتَبِ وهو قَوْلُ الْقَاضِي في الْمُجَرَّدِ‏.‏

وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ وهو يحكى عن أبى بَكْرٍ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي في الْخِلَافِ‏.‏

حتى حكى عنه أَنَّهُ لو عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قبل الثَّانِي فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوَلَاءِ حَيْثُ كان الْمُكَاتَبُ ليس أَهْلًا له‏.‏

وَرَدَّ ما حَكَاهُ الْقَاضِي عن أبى بَكْرٍ في الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ‏.‏

تنبيه‏:‏

شَمِلَ قَوْلُهُ كُلُّ من أَعْتَقَ عَبْدًا أو عَتَقَ عليه فَلَهُ عليه الْوَلَاءُ الْكَافِرُ لو أَعْتَقَ مُسْلِمًا أو عَتَقَ عليه وهو صَحِيحٌ وهو من مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا‏.‏

وَيَأْتِي في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هل يَرِثُ بِهِ أَمْ لَا‏.‏

فائدة‏:‏

لو أَعْتَقَ الْقِنُّ عَبْدًا مِمَّا مَلَكَهُ فَحَكَى الْمُصَنِّفُ في المغنى عن طَلْحَةَ العاقولى من أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَالْوَلَاءُ له وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ‏.‏

وقال الْقَاضِي في الْمُجَرَّدِ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا وهو الْمَنْصُوصُ عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَهُ في الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَمَنْ كان أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّ الْأَصْلِ ولم يَمَسَّهُ رِقٌّ فَلَا وَلَاءَ عليه‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في المغنى وَالشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَعَنْهُ أن كانت أُمُّهُ حَرَّةَ الْأَصْلِ وَأَبُوهُ عَتِيقٌ فَلِمَوْلَى أبيه الْوَلَاءُ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وقال نَصَّ عليه‏.‏

وحكى الْأَوَّلُ قَوْلًا وَأَطْلَقَهُمَا في الْحَاوِي الصَّغِيرِ‏.‏

فائدة‏:‏

لو كانت أُمُّهُ عَتِيقَةً وَأَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا وَلَاءَ عليه على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ والمغنى وَالشَّرْحِ وَصَحَّحَهُ في النَّظْمِ‏.‏

وقال الْقَاضِي لموالى أُمِّهِ الْوَلَاءُ عليه‏.‏

قال الْخَيْرِيُّ وهو قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وحكى عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَزَمَ بِه ابن عَقِيلٍ في الْفُصُولِ‏.‏

فقال فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِمُعْتَقَةٍ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا كان وَلَاءُ ذلك الْوَلَدِ لموالى أُمِّهِ

‏.‏

وَلَوْ كان الْأَبُ مَوْلًى وَالْأُمُّ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ فَلَا وَلَاءَ عليه على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ‏.‏

قال في المغنى فَلَا وَلَاءَ عليه في قَوْلِنَا وَقَالَهُ غَيْرُهُ‏.‏

وَقِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لموالى أبيه لِأَنَّا شَكَكْنَا في الْمَانِعِ من ثُبُوتِهِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً أو في زَكَاتِهِ أو نَذْرِهِ أو كَفَّارَتِهِ أو قال لَا وَلَاءَ لي عَلَيْك فَفِيهِ رِوَايَتَانِ‏)‏‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي‏.‏

إحْدَاهُمَا عليه الْوَلَاءُ وهو الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ‏.‏

صَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ‏.‏

قال في تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ له الْوَلَاءُ على الْأَظْهَرِ‏.‏

قال في الْمَذْهَبِ أَصَحُّهُمَا الْوَلَاءُ لمعتقة فِيمَا عَتَقَهُ عن كَفَّارَتِهِ أو نَذْرِهِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا وَلَاءَ عليه‏.‏

قال في الْفُرُوعِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ منهم الخرقى وَالْقَاضِي وَالشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ وأبو الْخَطَّابِ وَالشِّيرَازِيُّ وابن عَقِيلٍ وابن الْبَنَّا‏.‏

وَقَطَعَ في الْمُذْهَبِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ له عليه إذَا أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ أو قال لَا وَلَاءَ لي عَلَيْك‏.‏

وَقِيلَ له الْوَلَاءُ في السَّائِبَةِ دُونَ غَيْرِهِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ‏.‏

وقال الزَّرْكَشِيُّ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ لَا وَلَاءَ له على السَّائِبَةِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وما رَجَعَ من مِيرَاثِهِ رُدَّ في مِثْلِهِ‏)‏‏.‏

يَعْنِي على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ له عليه‏.‏

‏(‏يشترى بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ‏)‏‏.‏

هذا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الخرقى وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ‏.‏

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وهو الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَيَتَفَرَّعُ على هذا الْخِلَافِ لو مَاتَ وَاحِدٌ من هَؤُلَاءِ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَمُعْتَقَةً‏.‏

فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي له‏.‏

وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مِيرَاثَهُ يُصْرَفُ في مِثْلِهِ يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ في الْعِتْقِ‏.‏

وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَكُونُ لِلْبِنْتِ الْجَمِيعُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ إذْ الرَّدُّ مُقَدَّمٌ على بَيْتِ الْمَالِ‏.‏

فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَكُونُ المشترى لِلرِّقَابِ الْإِمَامُ على الصَّحِيحِ‏.‏

قَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ‏.‏

وَعَنْهُ السَّيِّدُ وَأَطْلَقَهُمَا في الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ‏.‏

فائدتان‏:‏

إحْدَاهُمَا على الْقَوْلِ بِشِرَاءِ الرِّقَابِ لو قَلَّ الْمَالُ عن شِرَاءِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ فَفِي الصَّدَقَةِ بِهِ وَتَرْكِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا في التَّبْصِرَةِ وَاقْتَصَرَ عليه في الْفُرُوعِ‏.‏

قلت الصَّوَابُ الذي لَا شَكَّ فيه أَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ في زَمَنِنَا هذا أَوْلَى‏.‏

الثَّانِيَةُ لو خَلَّفَ الْمُعْتِقُ بِنْتًا مع سَيِّدِهِ وَقُلْنَا له الْوَلَاءُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ‏.‏

وَإِنْ قُلْنَا لَا وَلَاءَ له فَالْجَمِيعُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ‏.‏

وَإِنْ قُلْنَا يَشْتَرِي بِمَا خَلَّفَهُ رِقَابًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا وَحُكْمُ وَلَائِهِ حُكْمُ وَلَاءِ أَوْلَادِهِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عن مَيِّتٍ أو حَيٍّ بِلَا أَمْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ‏)‏‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ إلَّا ما استثنى وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في المغنى وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ في الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَيُسْتَثْنَى من ذلك لو أَعْتَقَ وَارِثٌ عن مَيِّتٍ في وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَرَمَضَانَ وَقِيلَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فإنه يَقَعُ عن الْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ له أَيْضًا على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

واختاره الْقَاضِي وَغَيْرُهُ‏.‏

قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَاءً على أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا ليس من شَرْطِهَا الدُّخُولُ في مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عنه وَأَطْلَقَهُ الخرقى وَالْمُصَنِّفُ هُنَا‏.‏

قال الزَّرْكَشِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ‏.‏

قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَاءً على أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ وَنَحْوُهَا في مِلْكِ من ذلك عليه‏.‏

وَيَأْتِي كَلَامُهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَإِنْ لم يَتَعَيَّنْ الْمُعْتِقُ أَطْعَمَ أو كَسَا‏.‏

وَيَصِحُّ عِتْقُهُ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُوصِيهِ‏.‏

قال في التَّرْغِيبِ بِنَاءً على قَوْلِنَا الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عنه وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عنه وَلَا تَرِكَةَ فَهَلْ يُجْزِيهِ كَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ أَمْ لَا يُجْزِيهِ جَزَمَ بِهِ في التَّرْغِيبِ لِأَنَّ مقصوده ‏[‏مقصود‏]‏ الْوَلَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْمُعْتَقِ عنه فيه وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا في الْفُرُوعِ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عن غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ عن الْمُعْتِقِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عن مَيِّتٍ في وَاجِبٍ عليه فَيَقَعَانِ لِلْمَيِّتِ‏.‏

وَيَأْتِي كَلَامُهُ في الرِّعَايَتَيْنِ قَرِيبًا‏.‏

وَإِنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عنه فَفِيهِ وَجْهَانِ‏.‏

أَحَدُهُمَا الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَكْسُهُ‏.‏

الثَّالِثُ يُجْزِيهِ في إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ دُونَ غَيْرِهِمَا‏.‏

وقال في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عن مَيِّتٍ في وَاجِبٍ وَقَعَا عن الْمَيِّتِ وَقِيلَ لَا‏.‏

وَقِيلَ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ عنه‏.‏

قال في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وهو أَوْلَى‏.‏

وقد روى عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ نُصُوصٌ تَدُلُّ على الْعِتْقِ لِلْمُعْتَقِ عنه وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ‏.‏

قال أبو النَّضْرِ قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله في الْعِتْقِ عن الْمَيِّتِ إنْ وَصَّى بِهِ فَالْوَلَاءُ له وَإِلَّا لِلْمُعْتَقِ‏.‏

وقال في رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وأبى طَالِبٍ في الرَّجُلِ يُعْتِقُ عن الرَّجُلِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عنه‏.‏

وفي مُقَدِّمَةِ الْفَرَائِضِ لأبى الْخَيْرِ سَلَامَةَ بن صدقة ‏[‏صادقة‏]‏ الْحَرَّانِيِّ إنْ أَعْتَقَ عن غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَلِأَيِّهِمَا الْوَلَاءُ فيه رِوَايَتَانِ‏.‏

وقال في الرَّوْضَةِ فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عن كَفَّارَةِ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ وَلَا يَرْجِعُ على الْمُعْتَقِ عنه في الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ‏.‏

وَكَذَا لو أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَتَقَ حَيًّا كان الْمُعْتَقَ عنه أو مَيِّتًا وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ‏.‏

وقال في التَّبْصِرَةِ لو أَعْتَقَهُ عن غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَالْعِتْقُ لِلْمُعْتِقِ كَالْوَلَاءِ‏.‏

وَيُحْتَمَلُ لِلْمَيِّتِ الْمُعْتَقِ عنه لِأَنَّ الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَيْهِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَإِنْ أَعْتَقَهُ عنه بِأَمْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عنه‏)‏‏.‏

إذَا قال أَعْتِقْ عَبْدَك عنى وعلى ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَالثَّمَنُ عليه وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عنه هذا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في المغنى وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ عن الثَّانِيَةِ لَا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

قال الْقَاضِي في خِلَافِهِ هو اسْتِدْعَاءٌ لِلْعِتْقِ وَالْمِلْكُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَمِلْكًا لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ له وَصَرَّحَ أَنَّهُ مِلْكٌ قهرى حتى إنه يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ على الْمُسْلِمِ إذَا كان الْعَبْدُ الْمُسْتَدْعَى عِتْقُهُ مُسْلِمًا والمستدعى كَافِرًا‏.‏

وَذَكَرَ ابن أبي مُوسَى لَا يُجْزِئُهُ حتى يَمْلِكَهُ إيَّاهُ فَيُعْتِقَهُ هو وَنَقَلَهُ مُهَنَّا‏.‏

وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال أَعْتِقْ عَبْدَك عنى وَأَطْلَقَ أو أَعْتِقْهُ عنى مَجَّانًا خِلَافًا وَمَذْهَبًا‏.‏

فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عن الْوَاجِبِ ما لم يَكُنْ قَرِيبَهُ‏.‏

وَالصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إلَّا بِالْتِزَامِهِ‏.‏

قَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ ما لم يَنْفِهِ‏.‏

‏.‏

وَعَنْهُ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْئُولِ لَا لِلسَّائِلِ إلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ‏.‏

وقال في التَّرْغِيبِ إذَا قال أَعْتِقْهُ عن كَفَّارَتِي وَلَك مِائَةٌ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ ولم يُجْزِئْهُ عنها وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ وَالْوَلَاءُ له‏.‏

وقال ابن عَقِيلٍ لو قال أَعْتِقْهُ عنى بهذا الْخَمْرِ أو الْخِنْزِيرِ مَلَكَهُ وَعَتَقَ عليه كَالْهِبَةِ وَالْمِلْكُ يَقِفُ على الْقَبْضِ في الْهِبَةِ إذَا كان ذلك بِلَفْظِهَا لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ قال بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عنى فإنه يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ هُنَا قبل إعْتَاقِهِ‏.‏

وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا له من طَرِيقِ الْحُكْمِ كَقَوْلِك بِعْتُك أو وَهَبْتُك هذا الْعَبْدَ وقال الْمُشْتَرِي هو حُرٌّ عَتَقَ وَيُقَدَّرُ الْقَبُولُ حُكْمًا انْتَهَى‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ في الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِتْقِ‏.‏

فائدة‏:‏

لو قال أَعْتِقْ عَبْدَك عنى وعلى ثَمَنُهُ لم يَجِبْ على السَّيِّدِ إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ‏.‏

وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ هُنَا‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وإذا قال أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ على وَ‏)‏ كَذَا لو قال ‏(‏أَعْتِقُهُ عَنْك وعلى ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَالثَّمَنُ عليه وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ‏)‏‏.‏

إذَا قال ذلك لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ‏.‏

وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ وَوَلَاءَهُ لِلْمُعْتِقِ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَقِيلَ هُمَا لِلَّذِي عليه الثَّمَنُ وَقَالَهُ الْقَاضِي في مَوْضِعٍ‏.‏

قال في الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ بُعْدٌ‏.‏

فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُجْزِئُهُ عن الْوَاجِبِ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وَيُجْزِئُهُ عن الْوَاجِبِ في الْأَصَحِّ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ وهو احْتِمَالٌ في الْمُحَرَّرِ وَقَالَهُ الْقَاضِي في مَوْضِعٍ من كَلَامِهِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَإِنْ قال الْكَافِرُ لِرَجُلٍ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وعلى ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ على وَجْهَيْنِ‏)‏‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ والمغنى وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابن منجا‏.‏

أَحَدُهُمَا يَصِحُّ وَيُعْتَقُ وَلَهُ عليه الْوَلَاءُ كَالْمُسْلِمِ وهو الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ واختاره الْقَاضِي في الْخِلَافِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ في الْمَسْأَلَةِ التي قَبْلَهَا‏.‏

وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ صَحَّحَهُ النَّاظِمُ‏.‏

تنبيه‏:‏

حكى الْخِلَافُ في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابن منجا وَجْهَيْنِ كَالْمُصَنِّفِ‏.‏

وَحَكَاهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ رِوَايَتَيْنِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ في دِينِهِ فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَهَلْ يَرِثُ بِهِ على رِوَايَتَيْنِ‏)‏‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالشَّرْحِ‏.‏

إحْدَاهُمَا يَرِثُ بِهِ وهو الْمَذْهَبُ‏.‏

جَزَمَ بِهِ الخرقى وَالْقَاضِي في جَامِعِهِ وَالشَّرِيفُ في خِلَافِهِ وَالشِّيرَازِيُّ في‏.‏

مُبْهِجِهِ وابن عَقِيلٍ في تَذْكِرَتِهِ وابن الْبَنَّا في خِصَالِهِ وابن الْجَوْزِيِّ في مَذْهَبِهِ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

قال الزَّرْكَشِيُّ اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ‏.‏

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَرِثُ بِهِ‏.‏

قال في الْخُلَاصَةِ لَا يَرِثُ بِهِ على الْأَصَحِّ وَصَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ‏.‏

واختاره الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ‏.‏

فَعَلَى الْمَذْهَبِ لو أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا أو عَمًّا مُسْلِمًا فَمَالُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ‏.‏

وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْمَالُ لِعَمِّهِ‏.‏

وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ من أَهْلِ دِينِهِ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ‏.‏

وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَمَاتَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ عَتِيقُهُ وَلِعَتِيقِهِ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَرِثَ الْكَافِرُ وَحْدَهُ‏.‏

وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ وَحْدَهُ‏.‏

وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قبل قِسْمَةِ الْإِرْثِ وَرِثَهُ معه على الْأَصَحِّ على ما تَقَدَّمَ في أَوَّلِ بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ‏.‏

وَتَقَدَّمَ بَعْضُ هذه الْأَحْكَامِ في ذلك الْبَابِ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ من الْوَلَاءِ إلَّا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ أو كَاتَبْنَ أو كَاتَبَ من كَاتَبْنَ‏)‏‏.‏

وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ نَصَّ عليه‏.‏

حتى قال أبو بَكْرٍ هذا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وقال وَهِمَ أبو طَالِبٍ في نَقْلِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ انْتَهَى‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَالْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الأزجى وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَقَدَّمَهُ الخرقى وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ‏.‏

وَاخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ في الشَّافِي وَغَيْرِهِ‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هذا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَا هذا الصَّحِيحُ‏.‏

وَغَالَى أبو بَكْرٍ فَوَهَّمَ أَبَا طَالِبٍ في نَقْلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ‏.‏

قال الْقَاضِي لم أَجِدْ الرِّوَايَةَ التي نَقَلَهَا الخرقى في ابْنَةِ الْمُعْتِقِ أنها تَرِثُ مَنْصُوصَةً عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ انْتَهَى‏.‏

وَعَنْهُ في بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً أنها تَرِثُ‏.‏

اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ منهم أبو الْخَطَّابِ في خِلَافِهِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْخُلَاصَةِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ في الْمُنْتَقَى‏.‏

وهو من مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ نَاظِمُهَا وقال هو الْمَنْصُورُ في الْخِلَافِ انْتَهَى‏.‏

وَعَنْهُ تَرِثُ مع أَخِيهَا وَعَنْهُ تَرِثُ عَتِيقَ ابْنِهَا مع عَدَمِ الْعَصَبَةِ‏.‏

تنبيه‏:‏

يُسْتَثْنَى من عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَتِيقُ بن الْمُلَاعَنَةِ فإن الْأُمَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُهُ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ نَصَّ عليه‏.‏

قُلْت فَيُعَايَى بها‏.‏

وَقِيلَ لَا تَرِثُهُ‏.‏

وَمَحَلُّ هذا الْخِلَافِ على الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ‏.‏

فَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ عَصَبَتَهَا عَصَبَتُهُ كان الْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا لَا لها‏.‏

فائدة‏:‏

لو تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِمَنْ أَعْتَقَتْهُ فَأَحْبَلَهَا فَهِيَ الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدْ أُنْثَى فلى النِّصْفُ وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فلى الثُّمُنُ وَإِنْ لم أَلِدْ شيئا فَالْجَمِيعُ لي فَيُعَايَى بها‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وَلَا يَرِثُ منه ذُو فَرْضٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مع الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مع الْإِخْوَةِ إذَا كان أَحَظَّ له‏)‏‏.‏

وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عليه وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ‏.‏

وَجَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ من مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ‏.‏

وَاخْتَارَ أبو إِسْحَاقَ سُقُوطَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مع الِابْنِ وَيُجْعَلُ الْجَدُّ كَالْإِخْوَةِ وَإِنْ كَثُرُوا قال في التَّرْغِيبِ وهو أَقْيَسُ‏.‏

قُلْت فَيُعَايَى بها‏.‏

وقال في الْفَائِقِ وَقِيلَ لَا فَرْضَ لَهُمَا بِحَالٍ‏.‏

اخْتَارَه ابن عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا‏.‏

وَيَسْقُطَانِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْجَدُّ مع الْإِخْوَةِ كَالْأَخِ وَإِنْ كَثُرُوا‏.‏

وَقِيلَ له الثُّلُثُ إنْ كان أَحَظَّ له وَلَا يُعَادُ بِأُخْتٍ‏.‏

قال الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَبِ لَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مع الْإِخْوَةِ بَلْ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ وَإِنْ كَثُرُوا وَيُعَادُونَهُ بِوَلَدِ الْأَبِ وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْأَخَوَاتِ‏.‏

قال وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أبى مُحَمَّدٍ في الْكَافِي والمغنى انْتَهَى‏.‏

قُلْت وَعَلَى رِوَايَةِ حَجْبِ الْإِخْوَةِ بِالْجَدِّ في النَّسَبِ تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْجَدِّ هُنَا وهو الْمُخْتَارُ كَإِسْقَاطِ أبى الْجَدِّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ وَجَدُّ الْمَوْلَى مُقَدَّمٌ على عَمِّهِ انْتَهَى‏.‏

وقال في الِانْتِصَارِ لَمَّا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مع ابن على رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى فَيَجِيءُ من هذا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةُ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ‏.‏

على نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ قَوْلُهُ ‏(‏وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ‏.‏

هذا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدَّمُوهُ‏.‏

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كما يُورَثُ الْمَالُ لَكِنْ يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ‏.‏

قال الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَشَذَّ شُرَيْحٌ فَجَعَلَهُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ‏.‏

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَمُحَمَّدُ ابن الحكم عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ وَغَلَّطَهَا أبو بَكْرٍ قَالَا وهو كما قال‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏فإذا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عن بن ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ‏)‏‏.‏

هذا مُفَرَّعٌ على الْمَذْهَبِ‏.‏

وَعَلَى ما نَقَلَ حَنْبَلٌ يَكُونُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِابْنِ بن الْمُعْتِقِ‏.‏

وَكَذَا التَّفْرِيعُ على الْمَذْهَبِ في قَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْمَوْلَى وَخَلَّفَ أَحَدَهُمَا ابْنًا وَالْآخَرَ تِسْعَةً فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمْ على عَدَدِهِمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ‏.‏

وَعَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ وَلِابْنَا بن الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ وَقِيلَ يَرِثُ بن الِابْنِ في الْأُولَى النِّصْفَ دُونَ هذه‏.‏

وَنَقَل ابن الْحَكَمِ في هذه يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفًا‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وإذا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أو أَخَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ‏)‏ يَعْنِي الْأَبَ أو الْأَخَ ‏(‏ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ‏)‏ يَعْنِي الْعَبْدَ الْعَتِيقَ ‏(‏وَرِثَهُ الرَّجُلُ دُونَ أُخْتِهِ‏)‏‏.‏

وَهَذَا مُفَرَّعٌ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ من أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ من الْوَلَاءِ إلَّا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ‏.‏

فَأَمَّا على رِوَايَةِ إرْثِ بِنْتِ الْمُعْتِقِ فَتَرِثُ هُنَا‏.‏

قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ‏.‏

وَإِنَّمَا لم ترث ‏[‏يرث‏]‏ مع أَخِيهَا على الْمَذْهَبِ وَإِنْ كانت قد أَعْتَقَتْ من أَعْتَقَ لِأَنَّ مِيرَاثَ الْأَخِ هُنَا من أبيه أو أَخِيهِ بِالنَّسَبِ وَهِيَ مولاه الْمُعْتِقِ وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمٌ على مَوْلَاهُ‏.‏

وَلِهَذَا قال في التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ أَخْطَأَ فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ‏.‏

قال ابن عَقِيلٍ في التَّذْكِرَةِ‏.‏

مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ بن وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَهَلَكَ الْأَبُ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ‏.‏

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْأَبُ كان مَالُهُ بين ابْنِهِ وَابْنَتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْوَلَاءِ وَلَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ وَخَلَّفَ بن مَوْلَاهُ وَبِنْتَ مَوْلَاهُ كان مَالُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ دُونَ بِنْتِ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ لَا خِلَافَ في ذلك‏.‏

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يروي عن مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قال سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا من قُضَاةِ الْعِرَاقِ عنها فأخطؤا ‏[‏فأخطئوا‏]‏ فيها‏.‏

وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قبل مَوْتِ الْعَتِيقِ وَرِثَتْ الْبِنْتُ من مَالِهِ بِقَدْرِ ما أَعْتَقَتْ من أَبِيهَا وَالْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ الْأُمِّ‏.‏

فائدة‏:‏

قَوْلُهُ ‏(‏وإذا مَاتَتْ امْرَأَةٌ‏)‏ وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتَهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا وَكَذَلِكَ الْإِرْثُ وعقلة على عَصَبَتِهَا‏.‏

هذا صَحِيحٌ لَكِنْ لو بَادَ بَنُوهَا فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا وَنَقَلَ جَعْفَرٌ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا‏.‏

قال في الْفُرُوعِ وهو مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى‏.‏

وقال في الْفَائِقِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا قال ابن عَقِيلٍ في مَنْثُورِهِ وَجَدْت في تَعَالِيقِي قال شَيْخُنَا وَجَدْت عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ من الْمُعْتِقِ مِثْلُ خَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ يَرِثُونَ من المولي إذَا لم يَكُنْ له عَصَبَةٌ وَلَا ذُو فَرْضٍ‏.‏

قُلْت وقال ابن أبي مُوسَى فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ولم يَتْرُكْ عَصَبَةً وَلَا ذَا سَهْمٍ وَلَا كان لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ وَرِثَهُ الرِّجَالُ من ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ‏.‏

تنبيه‏:‏

قَوْلُهُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا وَعَقْلُهُ على عَصَبَتِهَا‏.‏

هذا مَبْنِيٌّ على أَنَّ الِابْنَ ليس من الْعَاقِلَةِ وهو احدى الرِّوَايَاتِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ في بَابِ الْعَاقِلَةِ‏.‏

وَمَنْ قال الِابْنُ من الْعَاقِلَةِ وهو الْمَذْهَبُ يقول الْوَلَاءُ له وَالْعَقْلُ عليه وَمَنْ قال الِابْنُ عَاقِلَةُ الاب دُونَ الام كَمُخْتَارِ الْجَدِّ يُقَيِّدُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كان الْمُعْتِقُ امْرَأَةً كما قَيَّدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا‏.‏

فائدة‏:‏

لو أَعْتَقَ سَائِبَةً أو في زَكَاةٍ أو نَذْرٍ أو كَفَّارَةٍ أو قال لَا وَلَاءَ لي عَلَيْك وَقُلْنَا لَا وَلَاءَ له عليه كما تَقَدَّمَ فَفِي عَقْلِهِ عنه لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا رِوَايَتَانِ قَالَهُ أبو الْمَعَالِي‏.‏

قَوْلُهُ وَإِنْ اعتق الْجَدُّ لم يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَكَذَا قال في الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الاصحاب‏.‏

قال الزَّرْكَشِيُّ هو الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ من الرِّوَايَاتِ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ وَعَنْهُ يَجُرُّهُ إلَى مَوَالِيهِ‏.‏

فَعَلَيْهَا إنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ الْجَدِّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ من مولى الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الاب وَكَذَا لو عَتَقَ من الْأَجْدَادِ من هو أَقْرَبُ مِمَّنْ عَتَقَ اولا وَجَرَّ الْوَلَاءَ وَعَنْهُ إنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الاب جَرَّهُ وَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ والاب حَيٌّ لم يَجُرَّهُ بِحَالٍ سَوَاءٌ عَتَقَ الاب بَعْدُ أو مَاتَ قِنًّا حَكَاهَا الْخَلَّالُ‏.‏

وَعَنْهُ يَجُرُّهُ إذَا عَتَقَ والاب مَيِّتٌ وَإِنْ عَتَقَ والاب حَيٌّ لم يَجُرَّهُ حتى يَمُوتَ قِنًّا فَيَجُرُّهُ من حِينِ مَوْتِهِ وَيَكُونُ في حَيَاةِ الاب لِمَوَالِي الام‏.‏

نَقَلَهَا أبو بَكْرٍ في الشَّافِي‏.‏

قَوْلُهُ وإذا اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ فَأَعْتَقَهُ ثَبَتَ له وَلَاؤُهُ وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مولى الْآخَرِ بِلَا نِزَاعٍ فَيُعَايَى بها وَبِاَلَّتِي بَعْدَهَا‏.‏

فائدتان‏:‏

إحْدَاهُمَا لو مَاتَ مولى الاب وَالْجَدِّ لم يَعُدْ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الام بِحَالٍ بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُمْ وهو مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الاب بِحَالٍ‏.‏

الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لو أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الاول ثُمَّ اعتقوه فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ الاخير على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَقِيلَ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ لَهُمَا‏.‏

فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَنْجَرُّ ما كان لِلْأَوَّلِ قبل الرِّقِّ من وَلَاءِ وَلَدٍ أو عَتِيقٍ إلَى الْأَخِيرِ قَالَهُ في الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرُهُمْ‏.‏

قَوْلُهُ ‏(‏وهو الْجُزْءُ الدَّائِرُ لِأَنَّهُ خَرَجَ من الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ‏)‏‏.‏

وَأَطْلَقَهُمَا في الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالْبُلْغَةِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ‏.‏

أَحَدُهُمَا هو لموالى الْأُمِّ‏.‏

وهو الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ في التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فى الْوَجِيزِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ‏.‏

قال البونى هذا قِيَاسُ قَوْلِ الأمام أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

وَقَدَّمَهُ في النَّظْمِ وَالْفُرُوعِ وَشَرْحِ ابن رزين‏.‏

وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ له‏.‏

نَصَرَهُ الْقَاضِي في الْمُجَرَّدِ وَقَدَّمَهُ في الْفُصُولِ وَالرِّعَايَتَيْنِ‏.‏

واختاره ابن عَبْدُوسٍ في تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمُنَوِّرِ‏.‏

وَقِيلَ يُرَدُّ على سِهَامِ الموالى أَثْلَاثًا لموالى أُمِّهِ الثُّلُثَانِ وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ وَأَطْلَقَهُنَّ في الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ‏.‏